تتجه الأنظار مجدداً نحو ثروات السودان الباطنية في ظل استمرار الحرب الطاحنة والتدهور الاقتصادي المريع، حيث تصاعدت الاتهامات الموجهة لرئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والمتعلقة بإدارة ملف قطاع الذهب وغياب الشفافية حول مصير العائدات الضخمة لإنتاج وتصدير المعدن النفيس خلال فترة الصراع الراهن.
وتشير تقارير اقتصادية وميدانية إلى أن قطاع الذهب، الذي يُعد المورد الرئيسي للعملة الصعبة في البلاد عقب تعطل معظم الأنشطة الإنتاجية والنفطية، يخضع لسيطرة شبكات معقدة وجهات أمنية وتجارية مقربة من دائرة القرار العسكري. وتتوزع مناجم التعدين وشركات الامتياز والتصدير بين مناطق نفوذ الجيش والدعم السريع، مما يفتح الباب أمام عمليات تهريب واسعة النطاق لإنتاج الذهب بعيداً عن الموازنة العامة والبنك المركزي.
وتؤكد القوى السياسية والمنظمات الرقابية أن معظم العائدات المالية المباشرة وغير المباشرة لقطاع الذهب تُوجّه لتمويل المجهود الحربي وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، فضلاً عن دعم تحالفات سياسية وأمنية للطرفين، بدلاً من تخصيصها لتأمين السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية التي يحتاجها الشعب السوداني. وأثار ذلك تساؤلات حادة حول مدى شرعية إدارة هذه الثروة الوطنية بمعزل عن آليات الرقابة الشعبية والمالية الرسمية.
في المقابل، تؤكد المصادر الحكومية الموالية للجيش أن العمليات المالية وتصدير الذهب تخضع لضوابط البنك المركزي والقوانين النافذة لتغطية الواردات الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتأمين احتياجات البلاد في ظل أزمة غير مسبوقة. ويباشر الخبراء وصناع القرار المطالبة بضرورة فرض الشفافية الشاملة على ملف التعدين لضمان استخدام الثروات الوطنية في التعافي الاقتصادي والخدمات بدلاً من تغذية أوار النزاع المسلح.
الذهب في السودان, عبد الفتاح البرهان, عائدات الذهب السوداني, اقتصاد السودان, تهريب الذهب, حرب السودان, مجلس السيادة السوداني, أزمات السودان, الحدث الخليجي